القاعدة في شبه الجزيرة العربية خلال الصراع اليمني

Blog

القاعدة في شبه الجزيرة العربية خلال الصراع اليمني

April 16, 2018

(By Cheyenne l'Auclair (Hall

الكاتب: شايان لاكلاير (هال)

منذ الانتفاضات الشعبية في اليمن في عام  ٢٠١١، تزدهر القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن. انتهزت المنظمة الفرصة لتنمية عملياتها، مع فشل اليمن في نفس الوقت في النمو ونجاح القاعدة في شبه الجزيرة العربية. إذا لم يتم حل النزاع في اليمن قريباً ، فإن القاعدة في شبه الجزيرة العربية ستستمر في النمو وتصبح أكثر صعوبة في القتال ، مما يشكل تهديدا  شديداً لاستقرار اليمن والعالم.

Map of territories in Yemen conflict

خريطة الوضع العسكري في اليمن اعتبارًا من 12 فبراير 2018. من علي زيفان. CC BY-SA 4.0.

الأرض التي تسيطر عليها القاعدة ممثلة باللون الأبيض ، والحوثيين باللون الأخضر ، وحكومة هادي والحلفاء باللون الأحمر، ومجلس الانتقالي الجنوبي بالأصفر ، وداعش في الرمادي ، والقوات المحلية  باللون الأزرق.

 

تقترب القاعدة من الذكرى الثلاثين، وهي واحدة من أطول المنظمات الإرهابية الموجودة. تأسست القاعدة  في أفغانستان و لديها مجموعات مناطقية الآن، هي القاعدة في المغرب الإسلامي والشباب في شرق أفريقيا وجبهة النصرة في سورية والقاعدة في شبه الجزيرة العربية التي هي أقوى مجموعات إقليمية للقاعدة منذ بداية الصراع اليمني. كانت شبه الجزيرة العربية دائمًا في موقف إقليمي مهم خصوصاً وأنّها موطن عائلة بن لادن. القاعدة في شبه الجزيرة العربية هي فريدة لأنها لا تقوم بالجهاد على المستوى الإقليمي فحسب، بل لأنها تهاجم الغرب أيضاً.

 

فقد نظّمت القاعدة في شبه الجزيرة العربية تفجيرات السفارة الأمريكية لعام ١٩٩٨ والهجوم على "يو اس اس كول" في عام ٢٠٠٠ والهجمات على "تشارلي هبدو" في عام  ٢٠١٥ (موسوعة الجزيرة). ولكن التهديد من هذه المنظمة ليس مجرد مادي بل انّه ايديولوجي أيضاً. تنشر القاعدة في شبه الجزيرة العربية مجلة على الإنترنت باسم "الإلهام" باللغة الإنجليزية من أجل إلهام الشباب الغربي لمهاجمة بلدهم (مجموعة الأزمات الدولية). هاجمت القاعدة الغرب مادياً وأيديولوجيًا وهي تنمو أقوى باستخدام دولة اليمن الفاشلة  ك"مسرحٍ لعملياتها" (الجزيرة) منذ عام ٢٠١١.

 

أدت انتفاضة يناير الثاني ٢٠١١ ضد الرئيس علي عبد الله صالح إلى انشقاق وتفكك في القوات المسلحة اليمنية ، تاركة فراغاً في السلطة سارعت عليه القاعدة في شبه الجزيرة العربية. في مارس ٢٠١١ ، استولت القاعدة على مناطق واسعة في أبين وشبوة وأعلنت أنها إماراتية إسلامية. في أيار استولت على العاصمة أبين في زنجبار وحكمت هذه المدينة لمدة عام واحد (مايكل هورتن). كان هذا العام شديد الاهمية للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، وهي تعلمت كيف تحكم وتنفذ القانون الإسلامي. كما تعلمت المنظمة مستوى الشريعة الإسلامية الذي يمكن تنفيذه بدون ثورة القبائل المحلية ضدها.

 

بعد فشل نائب الرئيس صالح عبد ربه منصور هادي في توحيد البلاد ، انغمس اليمن في حرب أهلية في عام ٢٠١٥ ، وظهرت القاعدة في شبه الجزيرة العربية كأبرز مستفيد. في تقرير صادر من وزارة الخارجية الأمريكية في عام ٢٠١٥،  تضاعف أفراد القاعدة في جزيرة العرب أربع مرات وبلغ عدد أعضائها ٤٠٠٠ عضو في عام واحد فقط منذ عام ٢٠١٤. في أبريل ٢٠١٥ ، استولت القاعدة في شبه الجزيرة العربية على مدينة قرب خليج عدن ، "المكلا" ، وهي خامس أكبر مدينة في اليمن ، وكذلك على النصف الجنوبي من منطقة حضرموت. استطاع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مرة أخرى أن يحكم وينفذ الشريعة الإسلامية ، على الرغم فى أنّها تعلمت هذه المرة من أخطائها في زنجبار خلال ٢٠١١ إلى ٢٠١٢.

 

خلال حكمها لِ"أبين" من ٢٠١١ الى ٢٠١٢ ، نفذ قادة القاعدة في شبه الجزيرة العربية كل جوانب الشريعة الإسلامية الصارمة في وقت واحد وهذا أضر بها. دأبت حكومة القاعدة في شبه الجزيرة العربية على ضرب الناس بشدّة بسبب جرائمهم ضد تنوعها للإسلام ، واستهدفت زعماء القبائل المحبوبين ، وتوّقفت تجارة المخدرات الشعبية التي اسمها "القات" (مايكل هورتن). لكن في المكلا كانت القصة مختلفة.

 

ففي المكلا ، نفذت القاعدة في شبه الجزيرة العربية القانون الإسلامي تدريجياً وحاولت أكثر العمل مع المجالس والقبائل المحلية . حكم قادة القاعدة من مسافة بعيدة ونفذوا مشاريع الأشغال العامة والخدمات الاجتماعية والخدمات التعليمية (جريدة الغد). عندما تم تحرير المكلا من قبل القوات الإماراتية والقوات السعودية في عام ٢٠١٦، تركت القاعدة في الجزيرة العربية من المكلا قبل الهجوم لتفادي الصراع الدموي الذي سيجعل حكمها يبدو سيئاً. في تقرير صادر حول القاعدة في شبه الجزيرة العربية من مجموعة الأزمات الدولية التي ناقش كيف ينظر سكان المناطق الخاضعة لسيطرة القاعدة الى حكمهم بشكل إيجابي:

وفقاً لمقيم في المكلا في عام ٢٠١٥: "إننا ننظر إلى المجلس إيجاباً ، لأنه تمكن من الاستمرار في دفع رواتب الحكومة ... لقد حافظ على الخدمات العامة بمستوى أفضل بكثير مما هو متاح في باقي المحافظة .. إن النظام القضائي في القاعدة في جزيرة العرب نظام عادل وسريع والتالي مفضّل على نظام الحكومة الفاسد ، وقد تم حل العديد من القضايا المهمة التي ظلت عالقة لسنوات في يوم واحد."

 

ومع ذلك ، لا ينبغي أن يعتقد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية انّها المنظمة الإرهابية الوحيدة التي تنتهز الفرصة خلال عدم الاستقرار في اليمن. في بداية عام ٢٠١٥ حاولت داعش تطوير وجودها في اليمن أيضاً. ارتكبت داعش عدة تفجيرات وهجمات انتحارية في اليمن ، لكنها فشلت في الاستيلاء على الأراضي والسيطرة عليها أو العثور على العديد من المؤيدين في البلاد. ربما بسبب عدم وجود اليمنيين في قيادتها بالإضافة إلى عنفها الشديد ، مع القتل الجماعي وتفجيرات المسجد التي تتعارض مع المعايير المجتمعية والقبلية (جريدة الغد). من ناحية أخرى ، قام تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية بتضمين القبائل المحلية واليمنيين في حكمها وعملياتها ، وشهدت نفورالشعب من الوحشية العلنية وبعد ذلك قامت بِتعديل أساليبها.

 

وتبحث القاعدة في شبه الجزيرة العربية أكثر من غيرها عن عملياتها الإقليمية ، حيث تقوم بتغيير وتنمية عملياتها من وراء تطوير العلاقات مع القبائل المحلية في اليمن. لكن هذا لا ينبغي الإجابة عنه بالجهل حول تهديد القاعدة في شبه الجزيرة العربية لمجرد أنها لا تهاجم الغرب في هذه اللحظة. نعم، جريدة الغد تقول ، "فإن الحكم على فعالية المجموعة سيتطلب أكثر من مجرد تقييم قدرتها على شن عمليات ناجحة في الغرب ببساطة."

 

القاعدة في شبه الجزيرة العربية هي منظمة إرهابية قوية أثبتت قدرتها على تنفيذ هجمات ضد الغرب والسيطرة على الأراضي في اليمن. في الوقت الذي خسر فيه تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية بعض الأراضي منذ عام ٢٠١٦ ، يبدو أنه يركز الآن أكثر على استراتيجياته الإقليمية ، لا ينبغي تفسير ذلك بأن القاعدة في شبه الجزيرة العربية لم تعد تشكل تهديدًا كبيرًا للولايات المتحدة والعالم ككل. تنمو المجموعة وتطور استراتيجيتها ، حيث تستمر في الاستفادة وتصبح أكثر مرونة بسبب استمرار الأزمة في اليمن. ومن الصحيح من خلال تواصلها مع القبائل المحلية  والحكومة التعديلية والنداء العام الذي لن يجعل إلا مكافحة تهديد القاعدة المادي والايديولوجي للعالم في شبه الجزيرة العربية أكثر صعوبة. بما أن الصراع في اليمن لا يزال مستمراً ولا يبدو أن هناك نهاية في الأفق ، فإن القاعدة في شبه الجزيرة العربية سوف تستمر في الازدهار في القوة و سوف تنشر عدم الاستقرار في اليمن.

 

المصادر

  • "القاعدة في اليمن: توسيع القاعدة" من الموقع: crisisgroup.org/ar

  • "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" من الموقع:aljazeera.net/news

  • "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" من الموقع: aljazeera.net/encyclopedia

  • "هل قايض تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية الإرهاب بالحماية؟" من الموقع: alghad.com

  • مايكل هورتن. "محاربة الحرب الطويلة: تطور القاعدة في العالم العربي شبه جزيرة" (باللغة الإنجليزية)  من الموقع: ctc.usma.edu

  • "صادر عن الإرهاب ٢٠١٥" (باللغة الإنجليزية) من الموقع: state.gov